اقتصاد

«النقد الدولي»: تحسّن وضع المالية العامة للكويت على خلفية ضبط الإنفاق

قال صندوق النقد الدولي إن القطاعات غير النفطية ارتفعت خلال العامين الماضيين بشكل متواضع حيث تعافى معدل النمو في الناتج المحلي الحقيقي للقطاعات غير النفطية بعد الفتور في عام 2015، ومن المتوقع أن يصل إلى نحو 2.5% في عام 2017 مقارنةً بنحو 2.0% في عام 2016 مدفوعًا بتحسن الثقة.
وإجمالاً، فإن انخفاض إنتاج النفط بنحو 6% يعكس التزام الكويت باتفاق تخفيض حصص الإنتاج لدول منظمة الأقطار المُصدّرة للنفط «أوبك»، سيؤدي إلى أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي انكماشا في عام 2017 بنحو 2.5% مقارنةً بنمو بنحو 2.2% في عام 2016.
وأضاف على الرغم من تأثير ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وأسعار المياه، إلاّ أن معدلات التضخم بقيت في مسار سيؤدي إلى أدنى مستوياتها منذ عدة سنوات لتصل إلى نحو 1.75% في عام 2017 مدفوعة بانخفاض إيجارات المساكن والتطورات المواتية لأسعار المواد الغذائية. وعلى صعيد الحساب الجاري لميزان المدفوعات، فقد سجل في عام 2016 أول عجز له منذ سنوات عديدة وبنحو 5 مليارات دولار أميركي أو ما نسبته نحو 4.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي مدفوعًا بانخفاض أسعار النفط. ومن المتوقع أن يتحسن وضع الحساب الجاري مع انتعاش أسعار النفط ليصل إلى وضع متوازن على نطاق واسع هذا العام.
وأشار التقرير تحسّن وضع المالية العامة الكويت على خلفية ضبط الإنفاق العام، ولكن الاحتياجات التمويلية للموازنة العامة لا تزال ضخمة، حيث تحسّن وضع العجز غير النفطي للموازنة العامة في العام الماضي، ما يعكس المزيد من الجهود الحكومية الرامية إلى تقليص الإنفاق الحالي، بالإضافة إلى أثر تخفيض دعم الطاقة «بنحو 2 مليار دينار». وستؤدي هذه الجهود إلى تقليص الإنفاق الجاري بنحو 3.25 مليارات دينار على مدى العامين القادمين. وشهدت الموازنة العامة في السنة المالية 16/2017 «باستبعاد دخل الاستثمارات الحكومية، وبحساب مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة» عجزًا كبيرًا للسنة الثانية على التوالي يعادل نحو 17.5% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد غطت الحكومة الاحتياجات التمويلية للموازنة العامة من خلال السحب من أصول صندوق الاحتياطي العام، والاقتراض المحلي، والبدء الناجح في بيع السندات السيادية الدولية.
وتابع بقاء القطاع المصرفي متيناً، وتباطأ طفيف في النمو الائتماني وفقًا لبيانات الربع الثاني من عام 2017، سجلت الكفاية الرأسمالية للبنوك معدلات مرتفعة وصلت إلى نحو 18.3%، ومعدلات ربحية قوية مقاسةً بالعائد على الأصول وصلت إلى نحو 1.1%، كما شهدت نسبة القروض غير المنتظمة انخفاضًا لتصل إلى نحو 2.4%، وارتفعت نسبة تغطية المخصصات للقروض غير المنتظمة إلى نحو 200%. وعلى صعيد محفظة الودائع، فقد تباطأ نمو ودائع القطاع الخاص في السنوات الأخيرة، وقابله جزئياً ارتفاع في ودائع الحكومة، كما قامت بعض البنوك بزيادة التمويل من الأسواق الدولية. وبينما تباطأت معدلات النمو السنوية للتسهيلات الائتمانية المقدمة إلى القطاع الخاص منذ يوليو 2016، إلاّ أن الاتجاه الأساسي «وذلك بعد سداد قرض كبير لمرة واحدة» لذلك النمو بقي أعلى من نحو 5.5%، وبقيت السيولة لدى البنوك وفيرة.
وعلى مدى العامين الماضيين، رفع بنك الكويت المركزي سعر الفائدة الرسمي «سعر الخصم» تزامنًا مع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي – باستثناء قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بالرفع بعد اجتماعها في يونيو 2017 – حين عمد البنك المركزي لتعديل أسعار الفائدة على أدواته الأخرى بخلاف سعر الخصم، وقد ارتفعت أسعار الفائدة في سوق ما بين البنوك «إنتربنك»، وارتفعت بدرجة أقل أسعار الفائدة على القروض.
وأوضح التقرير: لقد شهد نشاط قطاع العقار تباطؤًا كبيرًا على مدى السنوات القليلة الماضية، مما أدى إلى ارتفاع طفيف في القروض غير المنتظمة «NPL’s» الممنوحة لوحدات هذا القطاع. وكان النمو في التسهيلات الائتمانية المقدمة لقطاع العقار مدفوعا أساسا بالقروض المقسطة المضمونة بالراتب والتي لها سجل مخاطر أقل. ومن جهةٍ أخرى، فقد شهد سوق الأسهم انتعاشًا منذ وقتٍ مبكّر في عام 2016، إلاّ أنها استمرت شديدة التقلّب. وشهد انكشاف البنوك على شركات الاستثمار انخفاضًا ليصل إلى نحو 2% من إجمالي القروض.
وقال من المتوقع أن تكون آفاق المالية العامة الكلية متوسطة الأجل مواتية بوجهٍ عام، على الرغم من بقاء الاحتياجات التمويلية للموازنة العامة كبيرة ، مشيرا من المتوقع ارتفاع النمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقیقي علی المدى المتوسط. فالتحسّن في تنفيذ المشاريع في إطار الخطة الإنمائية الخمسية وتحسّن الثقة سيدعمان الانتعاش التدريجي في نمو الناتج المحلي الحقيقي للقطاعات غير النفطية ليصل إلى نحو 4%. ومن المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الحقيقي للقطاع النفطي إلى نحو 4.5٪ في 2018، مع انتهاء اتفاق تخفيض حصص الإنتاج لدول منظمة الأقطار المُصدّرة للنفط «أوبك» «حسب الافتراض الأساسي للبعثة»، والتوسع في الإنتاج النفطي تدريجيًا بعد ذلك تمشيًا مع خطط الاستثمار في هذا القطاع.
كذلك من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم السنوي إلى نحو 2.5% في عام 2018، وأن يصل إلى نحو 3.75% في عام 2019 مدفوعًا بإدخال ضرائب جديدة «ضريبة القيمة المضافة»، ويستقر بعد ذلك عند مستويات تقل عن 3.2%. كما أن الانتعاش التدريجي في إنتاج النفط وأسعاره سيحافظان على توازن الحساب الجاري لميزان المدفوعات على نطاق واسع خلال فترة التوقعات.
وبين التقرير من المتوقع بقاء الوضع الكلي للمالية العامة قريبًا من الوضع التوازني. فعلى الرغم من الارتفاع الأخير في أسعار النفط، يفترض السيناريو الأساسي أن تتراوح أسعار النفط عند نحو 49 دولارًا للبرميل خلال السنوات 2017-2019، وتزداد لتصل إلى نحو 52 دولارًا للبرميل على المدى المتوسط، بما يتفق عمومًا مع أسواق العقود الآجلة. كما يأخذ هذا السيناريو بالاعتبار الأثر المالي لإدخال ضريبة القيمة المضافة VAT والرسوم على التبغ والمشروبات السكرية، وبعض الزيادات في أسعار الخدمات الحكومية، والالتزام الكامل لمدة ثلاث سنوات بسقف الإنفاق العام الذي تم الإعلان عنه مؤخراً.
وقال مع ذلك، يبقى إجمالي الاحتياجات التمويلية للموازنة العامة كبيرًا. وبموجب السيناريو الأساسي، فإن الموازنة العامة «شاملةً مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة وباستبعاد دخل الاستثمارات الحكومية» ستُسجل عجزًا ماليًا سنويا بنحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المالية الخمس القادمة، وينتج عن تلك العجوزات احتياجات تمويلية تراكمية إجمالية بنحو 100 مليار دولار، وستستمر تغطية هذه العجوزات من خلال إصدارات محدودة من الاقتراض المحلي، والاقتراض الخارجي، والسحب من أصول صندوق الاحتياطي العام.
وبالرغم من أن السيناريو الأساسي سيؤدي إلى تراجع رصيد المصدات المالية الذي توفره أصول صندوق الاحتياطي العام المتاحة، إلاّ أن إجمالي الأصول الأجنبية التي تُديرها الهيئة العامة للاستثمار ستواصل الزيادة بالقيمة الاسمية.
وستكون هذه التطورات مواتية بشكل عام للاستقرار المالي ونمو الائتمان، بالرغم من وجود مخاطر سلبية على جودة الأصول. إلاّ أن مصدات امتصاص الخسائر لدى البنوك مرتفعة، وسيولة القطاع المصرفي وفيرة.
وأضاف التقرير لا تزال الكويت معرضة لعدد من المخاطر المحتملة الداخلية والخارجية. حيث يُمكن أن يؤدي انخفاض أسعار النفط على المدى المتوسط إلى زيادة العجز واحتياجات التمويل، ما يجعل الحكومة عُرضةً للتحولات في توجهات أسواق المال العالمية.
وفي حال تراجع إقبال المستثمرين على سندات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، يُمكن أن تواجه الكويت في هذه البيئة المفاضلة بين إصدار المزيد من الديون المحلية، التي تؤدي إلى مزاحمة الائتمان المقدم للقطاع الخاص، أو السماح للمصدات المالية المتوفرة بالانخفاض.
ومع ذلك إذا ما استمر الارتفاع الأخير في أسعار النفط فإنه يشكل مخاطر على الرغم من أن ذلك قد يقابله إنخفاض في الإنتاج عما هو مفترض حالياً بموجب اتفاق منظمة «أوبك» في حال تم تمديده.
كما أن المخاطر الأمنية المتزايدة في المنطقة والبيئة الجيوسياسية المتقلّبة يُمكن أن تؤثر أيضًا على الثقة والاستثمار والنمو.
وقد تؤدي الظروف المالية العالمية الأكثر تشددًا، في ظل تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة الأميركية، إلى زيادة تكاليف التمويل والمخاطر بالنسبة لكل من الدول والبنوك. وعلى الصعيد المحلي، تتمثل المخاطر الرئيسية في احتمال تأخير الإصلاحات وتنفيذ المشاريع الذي يُمكن أن يترتب عليه نمو أقل وعجز مالي أكبر.
وتابع ففي حين أن التكيّف المالي قد يُضعف آفاق النمو غير النفطي على المدى القصير، إلاّ أن توجيه الإنفاق العام نحو الاستثمار المعزِّز للنمو، والإنفاق الحكومي الأكثر فاعلية، ومكاسب الثقة ذات الصلة، سيعود بالنمو في الناتج المحلي الحقيقي للقطاعات غير النفطية إلى نحو 4% بحلول عام 2022.
وعلى المدى الطويل، يُمكن للإصلاحات الهيكلية أن ترفع النمو في الناتج المحلي الحقيقي للقطاعات غير النفطية إلى ما يفوق 5% من خلال تعزيز الاستثمار وزيادة نمو الإنتاجية. ويقدر السيناريو التوضيحي للبعثة أن التصحيح المالي والإصلاحات الهيكلية المقترحة أدناه قد يؤديان بعد 10 سنوات إلى رفع قيمة الناتج المحلي الحقيقي للقطاعات غير النفطية بنسبة تتراوح بين 5% و10% فوق قيمته ضمن السيناريو الأساسي، وستؤدي تلك الاصلاحات إلى تنويع اقتصادي أكبر.
وترى البعثة مجالاً لتحقيق وفورات كبيرة في الإنفاق العام بعد الزيادة الكبيرة في الإنفاق العام خلال فترة أسعار النفط المرتفعة وتنظر السلطات الكويتية في قائمة شاملة من الخيارات الممكنة لتحقيق سقوف الإنفاق العام المُقررة حديثًا، بما في ذلك تشديد الضوابط على التحويلات، والحد من جوانب القصور في النفقات الجارية والرأسمالية، ومراقبة نمو فاتورة الأجور والمرتبات، وتحسين عمليات الشراء الحكومية، بالإضافة إلى استمرار الجهود الحكومية الرقابية الرامية إلى تعزيز الضوابط على الإنفاق العام التي تُساعد على الحد من مخاطر التنفيذ وتصبح تلك السقوف القصوى أكثر إلزاماً بمرور الوقت.
كذلك من شأن الإصلاحات الرامية إلى تحسين فاعلية التنفيذ أن تتيح تغيير ترتيب أولويات الإنفاق العام. من خلال تنويع قاعدة الإيرادات العامة، مع تعزيز الإدارة الضريبية.
لبناء قاعدة أوسع للإيرادات غير النفطية من المهم إدخال ضرائب جديدة وخطط لإعادة تسعير الخدمات الحكومية، وذلك في ظل القابلية المرتفعة جدًا للإيرادات العامة للتأثر بتقلبات أسعار النفط. وتشجع البعثة السلطات على التعجيل بالعمل التحضيري لتجنب التأخير في التنفيذ.
أخذًا في الاعتبار تعقّد واتساع نطاق كل من ضريبة القيمة المضافة وإصلاحات الرسوم، مع أهمية اقتران تلك الإصلاحات ببذل جهود لبناء القدرات على إدارة شئون الضرائب من أجل تعظيم أثر تلك التدابير على الإيرادات العامة.
بالإضافة إلى الحاجة إلى المزيد من الجهود الطموحة لجعل الموازنة العامة أقرب إلى المستويات التي تنطوي عليها اعتبارات الإنصاف بين الأجيال. ووفقًا لتقديرات البعثة، سيكون عجز «فجوة» الموازنة العامة غير النفطي أعلى من الرصيد الذي يتّسق مع اعتبارات الإنصاف بين الأجيال في مجال المحافظة على المستويات المعيشية المرتفعة، وتقدر تلك الفجوة بنحو 18% من الناتج المحلي غير النفطي بحلول عام 2022. ولذلك هناك حاجة لمزيد من الإصلاحات لتقليص هذه الفجوة لضبط أوضاع المالية العامة، وتقليل الاحتياجات التمويلية، والمحافظة على المصدات المالية السائلة، والحد من الزيادة المتوقعة في المديونية الحكومية. ويشير تقييم البعثة للقطاع الخارجي إلى وجود فجوة معتدلة في الحساب الجاري يمكن تغطية الجزء الأكبر منها عن طريق توجيه رصيد الموازنة العامة إلى مستويات متسقة مع اعتبارات الإنصاف بين الأجيال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شركة تنظيف
إغلاق