منوعات

العالم إلى المستقبل والكويتيون للماضي

دراسة علمية تتبعت عادات الوقت لدى المواطنين على مدار 13 عاماً

أظهرت دراسة علمية تتبعت عادات الوقت لدى الكويتيين على مدار 13 عاماً أن ميلهم نحو التفكير في الماضي زاد بنسبة 39 في المئة (مقارنة بـ23 في المئة عام 2003)، وأن نصفهم منشغلون بالحاضر، مع اعترافهم بانخفاض أهميته بالنسبة إلى مستقبلهم، كما تبين أن الأغلبية المطلقة (55 في المئة) لا تخشى ذلك المستقبل.

وقال معدا الدراسة أستاذ الإدارة والتسويق بجامعة الكويت د. عادل الوقيان، وباحث الدكتوراه بجامعة ساوثهامبتون البريطانية محمد النغيمش، إن هذه الدراسة التي نشرتها مجلة العلوم الإدارية بجامعة الكويت بعنوان «تعامل الكويتيين مع الوقت… دراسة تتابعية مقارنة» انتهت إلى أن أكثر من نصف الكويتيين لا يساورهم قلق من المستقبل، الأمر الذي يسهم في تأخير تقدمهم ويجعلهم أقل دافعية للاستعداد له ومواجهة تحدياته.

من جهته، أوضح الوقيان أن هذه النتائج، التي تنشرها «الجريدة»، تصطدم بما يمكن توقعه في ضوء المصاعب الاقتصادية التي تواجه الكويت من انخفاض حادّ لأسعار النفط من 110 دولارات قبل عامين إلى أقل من 45 لعام 2016 وتدهور المؤشرات الاقتصادية وضعف حركة السوق ونشاط القطاع الخاص، مبيناً أنها كلها مؤشرات تفرض الاهتمام بالمستقبل، وهو ما لم يكن عليه الحال في الدراسة.

وأضاف أن الدراسة قارنت بين نتائجها وأخرى مماثلة نُشِرت عام 2003 نظراً لعدم وجود دراسات تتابعية مقارنة في الوطن العربي، مبيناً أنه وزميله توصلا إلى أن التذكر الدائم للماضي يعود إلى حنين المواطنين لمجدهم السابق، حيث كانت الكويت في طليعة بلدان المنطقة، لاسيما أن أحداث الحاضر تشغل تفكيرهم وتستحوذ على انتباههم.

وذكر أن الانشغال بالماضي وتدني القلق بشأن المستقبل لا يجعلان الفرد يعير هذا المستقبل الاهتمام المطلوب، كما يسهمان في تقليل دافعية الفرد نحو تبني السلوك المناسب للاستعداد له، مثل التفوق العلمي أو اكتساب الخبرات والمهارات أو التوفير والادخار، لافتاً إلى أن عدم التفكير في المستقبل قد يجعل الفرد أكثر ميلاً نحو الإنفاق للاستمتاع الآني، الأمر الذي قد يضيع عليه فرصاً مستقبلية سانحة تدفعه نحو مزيد من التعلم للتنافس في ميدان العمل والاقتصاد محلياً وخارجياً.

من جهته، قال النغيمش إن الدراسة التي شارك فيها نحو 730 فرداً يمثلون عينة مطابقة لفئات المجتمع في محافظات دولة الكويت أظهرت أن 76 في المئة من الكويتيين هم من فئة «أحاديي الزمن» التي تعكف على فعل نشاط واحد حتى تنجزه، في حين أن نحو 36 في المئة كانوا من فئة «متعددي الزمن» التي تنشغل بأكثر من عمل في آن واحد، مضيفاً أن ذلك يؤشر إلى أن جودة العمل لدى الفئة الأولى قد تكون أعلى من الثانية بحكم التركيز العقلي المنصب على نشاط واحد.

وذكر أن الدراسة أظهرت أن ربع الكويتيين لديهم ازدواجية في الموافقة على أحادية الزمن وتعدديته، وهو مؤشر على أنهم أكثر ميلاً لدمج أكثر من نشاط في آن واحد، الأمر الذي قد يفسح المجال لممارسة سلوكيات مشتتة للذهن، أو ربما خطيرة مثل الانشغال بالهاتف أثناء قيادة السيارة، مبيناً أن الدراسة رصدت تضارباً في سلوك الكويتيين نحو الوقت وضعف قدرتهم على التحكم فيه رغم تزايد عناصر إدارته من ساعات ومفكرات إلكترونية.

وحذر النغيمش من أن ضعف الاهتمام بالمستقبل سيعرقل أي مشروع حكومي جادّ يهدف إلى حشد الطاقات الوطنية لتنمية المستقبل، داعياً إلى متابعة مدى استعداد المواطنين للمشاركة الفعلية في بناء مستقبل الوطن، والكشف عن العوائق التي تؤدي إلى تجاهل خطورة المستقبل، والتعامل معها.

وأضاف أن دراسات الوقت تكاد تكون معدومة محلياً على الرغم من أن مثل هذه الدراسات باتت أحد مصادر المعلومات التي تستند إليها الدول في تقدير حجم الاستعداد الوطني للخطط المستقبلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شركة تنظيف
إغلاق